عباس العزاوي المحامي

342

موسوعة عشائر العراق

مضت مدة على زواجه ، وفي يوم من الأيام صادف ليلا نارا موقدة في بيت من بيوت البدو فوجد عندها بنتا تصطلي على النار ( تتشلهب ) ، فأعجبه بياض ساقيها ، ونعومة بشرتها وفي تلك الليلة طلبها من أبيها فتزوجها ، وعلقت منه وصار له منها ولد . كبر الأولاد ، وكانوا قد بلغوا مبلغ الرجال ، ويؤمل منهم ما يؤمل من أمثالهم للحروب والغزو ، أو حفظ المال والأهل والنضال عنهما عند الملمات . . . ! ! وكانت قد حصلت منافرة في هذه الأيام بينهم وبين قبيلة عنزة المشهورة ، فمال عليهم بعض غزاتها فنهبوا إبلهم ، وكان من رأي ابن ( أم شهلبة ) ان لا قدرة لهم على الحرب ، والأولى ان يعودوا ويفروا بأنفسهم فاعترضه ابنا ( بنت رغيلان ) بأنهما كيف وبأي وجه يرجعان إلى جدهما وقد اخذت إبلهم ونهبت من بين أيديهم فأجاب ابن أم شلهبة نعوض له إبلا أخرى تعود لنا . . . فلم يوافقوا على هذا ، ولم يرجعوا وانما تحاربوا مع العدو وانتزعوا الإبل المنهوبة ومعها بعض ( الكلايع ) « 1 » ورجعوا غانمين ، ظافرين . . . وكان قد سبقهم ابن أم شلهبة فأخبر جده بما خاطر به الأولاد الآخرون ، وما جازفوا ، فبقي صامتا ساكتا ، لا ينبس ببنت شفة وآثار التألم بادية عليه ، ولا طريق له في هذا الليل ان يعمل عملا ما وصار لا يهجع وكان يعبث بالنار ، في عصا بيده ويزيد في الوقود . . وهو مضطرب . . وعلى كل كان أحر من الجمر ، وبينما هو كذلك جاء أحد الولدين وكان قد سبق صاحبه راكبا فرسه ليبشر جده ، وبقي الآخر مع الإبل يمشي على مهل . . . فبشره بالنجاح واستعادة الإبل ، وما جرى من انتصار ، وانه سارع لاخباره . . ففرح الجد ، ولقب الفارّ بابن ( أم شلهبة ) وبقي هذا النبز ملازما له وخاطب المنتصر قائلا : ان جدت انا جاذبك من مجاذبك * وان برت هو أولاد الصكور تبور

--> ( 1 ) القلايع ما يغنمه الغزاة من خيل العدو بعد قتل فارسها ومفرده قلاعة ( كلاعه ) . . .